الشيخ علي الكوراني العاملي
615
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
يوحدوا الله تعالى ، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم ، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم ، وتوقَّ كرائم أموال الناس ) . فقد أرسله نحو اليمن ، إلى نصارى ، وهم في السكاسك أو نجران . لكن رواية أحمد ( 5 / 230 ) زادت أنه علمه القضاء ! وزعمت أنه قال له : ( كيف تصنع إن عرض لك قضاء ؟ قال : أقضي بما في كتاب الله ، قال : فإن لم يكن في كتاب الله ؟ قال : فبسنة رسول الله ، قال : فإن لم يكن في سنة رسول الله ؟ قال : أجتهد رأيي لا آلو . قال : فضرب رسول الله صدري ثم قال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله ) . ثم زعموا أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) خرج مشيعاً لمعاذ ، ومشى معه ميلين أو ثلاثة ، وخرج معه المهاجرون وأفناء الناس ! ( أسد الغابة : 5 / 513 ، وتاريخ بخاري الكبير : 6 / 481 ، والإصابة : 8 / 252 ، وأصول السرخسي : 1 / 40 ، والسيرة الحلبية : 3 / 230 ) . وزاد الذهبي في تاريخه ( 2 / 694 ) : ( ومعاذ راكب ، ورسول الله يمشي تحت راحلته ) ! قال ابن حجر في فتح الباري ( 13 / 293 ) : ( قوله لما بعث النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن . أي إلى جهة أهل اليمن ، وهذه الرواية تقيد الرواية المطلقة بلفظ حين بعثه إلى اليمن ، فبينت هذه الرواية أن لفظ اليمن من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، أو من إطلاق العام وإرادة الخاص ، أو لكون اسم الجنس يطلق على بعضه كما يطلق على كله . والراجح أنه من حمل المطلق على المقيد كما صرحت به هذه الرواية . وقد تقدم في باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن في أواخر المغازي من رواية أبي بردة بن أبي موسى ، وبعث كل واحد منها على مخلاف قال واليمن مخلافان . وتقدم ضبط المخلاف وشرحه هناك ) . ويتضح بذلك أنهم كذبوا لىملوؤا فراغ تشريع القضاء ، وىمدحوا معاذاً لأنه من أهل السقيفة ! والحقيقة أنه كان مفلَّساً فبعثه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قبيل وفاته لجباية الجزية من أهل الكتاب في منطقة من اليمن ، فجبى مبلغاً وتاجر به ! ( صحيح ابن حبان : 6 / 177 ) .